عبد الله بن أحمد النسفي

358

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 24 إلى 27 ] سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ( 24 ) وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ( 25 ) اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ مَتاعٌ ( 26 ) وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ ( 27 ) عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ في قدر كلّ يوم وليلة ثلاث مرات بالهدايا وبشارة « 1 » الرضا . 24 - سَلامٌ عَلَيْكُمْ في موضع الحال ، إذ المعنى قائلين سلام عليكم ، أو مسلّمين بِما صَبَرْتُمْ متعلق بمحذوف تقديره هذا بما صبرتم ، أي هذا الثواب بسبب صبركم عن الشهوات ، أو على أوامر « 2 » اللّه ، أو بسلام أي نسلّم عليكم ونكرّمكم بصبركم ، والأول أوجه فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ الجنات . 25 - وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ من بعد ما أوثقوه به من الاعتراف والقبول وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ بالكفر والظلم أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ الإبعاد من الرحمة وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ يحتمل أن يراد سوء عاقبة الدنيا ، لأنه في مقابلة عقبى الدار ، وأن يراد بالدار جهنم وبسوئها عذابها . 26 - اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ أي ويضيّق لمن يشاء ، والمعنى اللّه وحده هو يبسط الرزق ويقدره « 3 » دون غيره وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا بما بسط لهم من الدنيا فرح بطر وأشر لا فرح سرور بفضل اللّه وإنعامه عليهم ، ولم يقابلوه بالشكر حتى يؤجروا بنعيم الآخرة وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ وخفي عليهم أنّ نعيم الدنيا في جنب نعيم الآخرة ليس إلّا شيئا نزرا يتمتع به كعجلة الراكب ، وهو ما يتعجّله من تميرات أو شربة سويق . 27 - وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ أي الآية المقترحة قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ باقتراح الآيات بعد ظهور المعجزات وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ ويرشد إلى دينه من رجع إليه بقلبه .

--> ( 1 ) في ( ز ) بشارات . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) على أمر اللّه . ( 3 ) في ( ز ) ويقدر .